الشيخ محمد إسحاق الفياض

187

المباحث الأصولية

للاجماع ، ولكن قد مر أن الملازمة بين الاجماع وقول المعصوم عليه السلام غير ثابتة حتى فيما إذا كان الاجماع بين المتقدمين فضلًا عن الاجماع بين المتأخرين . ومن هنا ذكر المحقق الأصفهاني قدس سره انه ان أريد بنقل الاجماع إثبات الحجية له بلحاظ مدلوله الالتزامي ، فيرد عليه انه لا ملازمة في البين لكي يكون للاجماع مدلول التزامي ، وان أريد إثبات حجيته بلحاظ مدلوله المطابقي ، فيرد عليه انه ليس حكماً شرعياً ولا موضوعاً له « 1 » ، وهذا الذي افاده قدس سره متين جداً . النقطة الثانية : قد تبين مما ذكرناه ان اجماع المتأخرين في المسألة كما لا يكشف عن قول المعصوم عليه السلام ، لعدم الملازمة بينهما بنحو يكون الاخبار عن الاجماع اخباراً عن قول المعصوم عليه السلام التزاماً ، كذلك لا يكشف عن وجود مدرك معتبر في المسألة كرواية معتبرة أو آية لدى الجميع بلا استثناء حتى تصلح أن تكون مدركاً للاجماع ، وأما إذا كانت الرواية معتبرة عند بعض دون آخر ، فلا تصلح أن تكون مدركاً له . النقطة الثالثة : ان الاجماع الذي يمكن الاعتماد عليه هو اجماع الفقهاء المتقدمين الذين يكون عصرهم قريباً لعصر أصحاب الأئمة عليهم السلام وانه وصل منهم إليهم يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، ولكن تقدم انه لا يمكن المساعدة عليه ، أولًا أنه لا طريق لنا إلى احراز الاجماع بينهم ، وثانياً على تقدير تسليم ثبوته بينهم ، إلا أنه لا يكون كاشفاً عن قول المعصوم عليهم السلام .

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 : ص 186 .